يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
137
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وذلك لأنه لا خلاف بين النحويين أن قولنا زيد حسن وجه الأخ جميل وجهه جائز ، فالهاء تعود إلى الأخ لا إلى زيد فكأنا قلنا : زيد حسن وجه الأخ وكأنه قال في البيت : كميتا الأعالي جونتا مصطلا الأعالي ، فالضمير في المصطلى يعود إلى الأعالي لا إلى الجارتين . فإن قال قائل : فلم ثنى الضمير والأعالي جمع ؟ . قيل له : الأعالي في معنى الأعليين ، فرد الضمير إلى الأصل . ومثله . * متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا " 1 " فرد تستطارا إلى رانفين ؛ لأن روانف في معنى رانفين . والقول عندي ما ذكره سيبويه من حمله على الضرورة تشبيها بغيره وذلك أن معنى البيت إنما يصح بأن يصف أعالي الأثفيين بالكميت ، لبعدهما عن مباشرة النار والدخان ، وأسافلها بالجونة والسواد لاتصالهما بذلك ، فوضع المصطلى كنية عن الأسافل ، فكأنه قال : كميتا الأعالي جونتا أسافلهما ، أي أسافل الأثفيين ، فالأسافل إنما تصح إضافتها إلى الأثفيين لا إلى أعاليهما . ألا ترى أنك لو قلت هذه أثفية كميت الأعلى جونة الأسفل ثم اضطررت أن تضيف الأسفل إلى ضمير الأثفية أو ضمير الأعلى ، جاز لك أن تقول كميت الأعلى جونة أسفلها ، فتعيد الضمير على الأعلى ؛ لأنك لم ترد أن تجعل أعلى وأسفل مختلفين وإنما أردت أن تجعل ذلك للأثفية ، وهو صحيح . وأنشد لرؤبة على قولك : الحسن وجها : * الحزن بابا والعقور كلبا " 2 " معناه : الحزن بابه ، وهو الشديد . والعقور كلبه ، أي : بابه خشن غليظ لمن زاره ، وكلبه عقور لمن دنا منه . وأنشد للحارث بن ظالم : * فما قومي بثعلبة بن سعد * ولا بفزارة الشّعرى رقابا " 3 " فنصب رقابا بدخول الألف واللام في الشعرى ، والشعرى مؤنث الأشعر وهو الكثير الشعر . وكانت العرب تمدح بالجلاء وخفة الشعر ، فانتفى الحارث بن ظالم بن ثعلبة بن سعد
--> ( 1 ) ديوان عنترة 108 ، الخزانة ( 4 / 297 ، 7 / 507 ) . ( 2 ) ديوان رؤبة 15 ، شرح الأعلم 1 / 103 ، المقتضب 4 / 162 ، شرح النحاس 69 ، الخزانة 8 / 227 . ( 3 ) شرح الأعلم 1 / 103 ، المفضليات 1 / 314 ، معاني القرآن 2 / 408 .